الملا فتح الله الكاشاني
62
زبدة التفاسير
* ( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ ) * على القتال * ( يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * من العدوّ * ( وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ ) * صابرة * ( يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ) * منهم * ( بِإِذْنِ اللَّه ) * بعلم اللَّه أو بأمر اللَّه * ( واللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ) * بالنصر والمعونة ، فكيف لا يغلبون ؟ قيل : كان فيهم قلَّة فأمروا بذلك ، ثمّ لمّا كثروا خفّف عنهم . وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة قبل التخفيف وبعده ، للدلالة على أنّ حكم القليل والكثير واحد لا يتفاوت ، لأنّ الحال قد يتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين والمائة الألف ، وكذلك بين مقاومة المائة المائتين والألف الألفين . واعلم أنّ هذه الآية ناسخة للأولى كما مرّ ، والمعتبر في الناسخ والمنسوخ بالنزول دون التلاوة . وعن الحسن : أنّ التغليظ كان على أهل بدر ، ثمّ جاءت الرخصة . روي أنّه كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين ، قتل منهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه سبعة وعشرين . وكان الأسرى أيضا سبعين ، ولم يؤسر أحد من أصحاب رسول اللَّه ، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال ، وساقوهم على أقدامهم . وقتل من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تسعة رجال ، منهم سعد بن خيثمة ، وكان من النقباء من الأوس . وعن محمّد بن إسحاق : استشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا ، أربعة من قريش وسبعة من الأنصار ، وقيل : ثمانية . وقتل من المشركين بضعة وأربعون رجلا . وعن ابن عبّاس قال : لمّا أمسى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا أوّل الليل ، فقال له أصحابه : مالك لا تنام ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : سمعت أنين عمّي العبّاس في وثاقه . فأطلقوه فسكت ، فنام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .